ثلاث محافظات أنهكت العراق
باختصار...
"ثلاث محافظات أنهكت العراق"
لم يكن العراق في تاريخه الحديث دولة مستقرة في رؤيتها وهويتها، بل ظل جسداً تتجاذبه قوى متعارضة في المصالح والانتماءات. ومن بين محافظاته العديدة، برزت ثلاث محافظات كان تأثيرها عميقاً ومُنهكاً للدولة: محافظة مثّلت مركزاً دائماً للتمرد السياسي، وأخرى شكلت ثقلاً عشائرياً عطّل التحديث الاجتماعي، وثالثة حوّلت مؤسسات الدولة إلى كيانٍ مناطقي ضيّق.
فالمحافظة الأولى اتسمت بعلاقةٍ متوترة مع العاصمة، علاقة شد وجذب لا تهدأ. حملت مشروعاً سياسياً موازياً للدولة المركزية، ورأت في التفاوض بديلاً عن الاندماج، ما أدخل البلاد في أزمات واتفاقيات كانت سبباً في صراعات لاحقة أنهكت العراق سياسياً واقتصادياً.
أما المحافظة الثانية فقد مثّلت نموذجاً لإرهاق اجتماعي مصدره المنظومة العشائرية المتجذرة فيها. ومع انتقال أبناء هذه المحافظة إلى المدن الكبرى، اصطحبوا معهم أنماط الريف وأعرافه، فساهموا في “ترييف” الحواضر وعرقلة ترسيخ قيم الدولة المدنية الحديثة، إذ فرضت سلطة العشيرة نفسها على حساب القانون والمؤسسة.
في حين مثّلت المحافظة الثالثة الوجه الأكثر حدّة للإرهاق حين تحوّل أبناؤها إلى نواة النظام الحاكم في مرحلة تاريخية حساسة، فاختزلت الدولة في منطق الولاء المناطقي والعائلي. ومع صعود نفوذها في هرم السلطة، تآكل المشروع الوطني الجامع لصالح سلطة ضيقة تحكم بالقوة لا بالمؤسسات.
وهكذا أنهكت المحافظة الأولى الدولة سياسياً، والثانية اجتماعياً، والثالثة مؤسسياً، وبين هذا الثالوث ظل العراق يبحث عن دولته الغائبة، وعن توازنٍ يعيد للوطن مركزه المفقود.
Share
What's Your Reaction?
Like
0
Dislike
0
Love
0
Funny
0
Angry
0
Sad
0
Wow
0