الطفيلي يعتاش على الفوضى

الطفيلي يعتاش على الفوضى
الطفيلي يعتاش على الفوضى

تلعب البلديات دورًا محوريًا في تنظيم الحياة الحضرية، إذ تتحمل مسؤولية منح التراخيص للمحال والأسواق والمقاهي وغيرها من الأنشطة التجارية، إضافة إلى الإشراف على تسميتها ومتابعتها لضمان الامتثال للمعايير القانونية والإدارية. فالمفترض أن تكون هناك منظومة متكاملة من التراخيص تشمل مختلف الجوانب، مثل ترخيص المهنة، ترخيص الوظيفة، ترخيص البناء، ترخيص السلامة، ترخيص النظافة، ترخيص البيئة، ترخيص الإعلانات، الترخيص الضريبي، وساعات العمل. هذه التراخيص ليست إجراءات شكلية، بل تُعدّ أدوات ضرورية لضبط الفضاء العام وضمان توافق النشاطات الاقتصادية مع التخطيط العمراني والصحة والسلامة العامة، فضلًا عن تأثيرها في الاقتصاد والمجتمع.

إلا أن المشكلة في العراق تكمن في غياب التنظيم، ما يسمح للفوضى بأن تسود ويفتح المجال أمام تدخل جهات لا علاقة لها بهذه الأمور، مثل الجماعات أو بعض الشخصيات الدينية التي تحاول فرض رؤيتها على الفضاء العام من دون سند قانوني أو صلاحية رسمية. 
البعض يقيس تدخل القوات الأمنية في مثل هذه الأمور بما تفعله شرطة الاداب في العديد من الدول، كإيران والسعودية، وهو قياس غير صحيح في نظري، لأن هذه الدول حددت مهام شرطة الآداب بوضوح، وليس لها أي علاقة بتسمية المحال أو منح التراخيص التجارية، إذ تبقى هذه المسؤوليات من اختصاص البلديات حصريًا.

إن أسماء المحال والأسواق ليست مجرد تسميات عشوائية، بل ينبغي أن تخضع لمعايير وضوابط تضمن عدم المساس بالرموز الدينية أو القيم المجتمعية. فلو تُرك الأمر للفوضى، فقد نشهد تسميات مستفزة أو غير لائقة (سمعت أن في النجف محال تبيع المخللات تحت عنوان: طرشي الإمام علي!!!!). هذه الفوضى تؤدي إلى صدامات اجتماعية غير ضرورية، في حين أن الحل بسيط وموجود في كل دول العالم: دور فاعل ومنظم للبلديات، بعيدًا عن التدخلات غير الرسمية وغير القانونية.

في هذا الملف، أزمة العراق مزدوجة! غياب القوانين التي تشرح الوظائف بنحو لا يقبل اللبس، مع ضعف تطبيق القوانين وغياب التنظيم الفعّال، وهو ما يسمح للعشوائية أن تهيمن ويفتح الباب أمام قوى طفيلية لفرض سطوتها على المجتمع، في غياب دور البلدية الحقيقي الذي يجب أن يكون حاسمًا في ضبط هذه الجوانب وفق معايير مهنية وإدارية واضحة.

تذكروا أن بعض الطفيليين لم يعد لديهم ما يشغلهم إلا هذه الأمور الصغيرة، مستمتعين بتسليط الأضواء عليهم في وسائل التواصل. لا يختلف الطفيلي عن غيره، هو أيضا يداوي كآبته باللهاث وراء الإثارة والبحث عن الشهرة وجذب اهتمام المتابعين.

Share

What's Your Reaction?

Like Like 0
Dislike Dislike 0
Love Love 0
Funny Funny 0
Angry Angry 0
Sad Sad 0
Wow Wow 0